الشيخ عزيز الله عطاردي
38
مسند الإمام الكاظم ( ع )
وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلّى العتمة أفطر على شوي يؤتى به ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومته خفيفة ثم يقوم فيجدد الوضوء ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام ان الفجر قد طلع ؟ ! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر . فهذا دأبه منذ حول إلي ، فقلت : اتق اللّه ولا نحدثن في أمره حدثا يكون فيه زوال النعمة ، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا الا كانت نعمته ، زائلة فقال : قد ارسلوا إلى غير مرة يامروني بقتله ، فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم اني لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني فلما كان بعد ذلك حول عليهم السلام إلى الفضل ابن يحيى البرمكي فحبس عنده أياما فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل يوم مائدة حتى مضى ثلاثة أيام ولياليها . فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى فرفع عليه السلام يده إلى السماء ، فقال : يا رب انك تعلم اني لو اكلت قب اليوم كنت قد أعنت على نفسي فاكل فمرض ، فلما كان من الغد جاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته وكان السم الذي سم به قد اجتمع في ذلك الموضع فانصرف الطبيب إليهم فقال : واللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم ثم توفي عليه السلام [ 1 ] . 3 - قال الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه : كان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفا وأكرمهم نفسا . 4 - روى أنه كان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع الشمس ويخرّ للّه ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتى يقرب زوال الشمس وكان يدعو كثيرا فيقول : « اللهم أني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب » ويكرر ذلك وكان من دعائه عليه السلام « عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من
--> [ 1 ] عيون الأخبار : 1 / 106 .